مرتضى الزبيدي

372

تاج العروس

[ نغص ] : النَّغَصُ ، مُحَرَّكَةً ، وكَذلِكَ النَّغْصُ ، بالفَتْح أَيْضاً ، كما في اللِّسَان ، وأَهْمَلَهُ المُصَنِّف قُصُوراً : أَن تُورِدَ إِبِلَكَ الحَوْضَ ، فإِذا شَرِبَتْ صَرَفْتَهَا ، وأَوْرَدْتَ غَيْرَهَا ، وذلِكَ إِنْ أَخْرَجْتَ من كُلِّ بَعِيرَيْن بَعِيراً قَوِيّاً وأَدْخَلْتَ مَكَانَه بَعِيراً ضَعِيفاً ، فكَأَنَّهُ نَغَصَ في شُرْبِهَا بِهذا الفِعْل ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيد : فأَرْسَلَهَا العِرَاكَ ولم يَذُدْهَا * ولم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخَالِ ونَغِصَ الرجَّلُ ، كفَرِحَ يَنْغَصُ نَغَصاً : لم يَتِمَّ مُرَادُه : قال اللَّيْث : وأَكْثَرُهُ بالتَّشْدِيد ، نَغَّص تَنْغِيصاً ، وكذلِك البَعِير إِذا لم يَتِمَّ شُرْبُهُ ، نقله الجَوْهَرِيّ . وأَنْشَد هُنَا قَوْلَ لَبِيدٍ السَّابِقَ . نَغِصَ الشَّرَابُ بنَفْسِه : لم يَتِمَّ . وأَنْغَصَ اللهُ عليه العَيْشَ ونَغَّصَه تَنْغِيصاً ونَغَّصَهُ عَليْه ، أَي كَدَّرَهُ ، والأَخِيرُ أَكْثَرُ . وأَمَّا نَغَّصَه فقد قَالَ الجَوْهَرِيّ : جاءَ في الشِّعْرِ ، قال : وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ : لا أَرَى المَوْتَ يَسِبْقُ المَوْتَ شَيْءٌ * نَغَّصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرا قال : فأَظْهَرَ المَوْتَ في مَوْضِعِ الإِضْمَارِ ، وهذَا كقَوْلكَ : أَمَّا زَيْدٌ فقد ذَهَبَ زيْدٌ . قلْتُ : وهذا الشِّعْر أَوْرَدَه سِيبَوَيْه في كِتَابهِ لِسَوَادَةَ بْنِ عَديّ ، ويُرْوَى لِعَدِيّ بْنِ زيْد ، ويُرْوَى لسَوَادَةَ بْنِ زيْد بنِ عَدِيّ بنِ زيْد ، فتَنَغَّصَت مَعِيشَتُه أَي تَكَدَّرَت . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : نَغَّصَ عَليْنَا ، أَي قَطَعَ ما كُنَّا نُحِبُّ الاسْتِكْثَارُ مِنْه ، وكُلُّ مَنْ قَطَعَ شيْئاً مِمّا يُحَبُّ الازدِيَادُ مِنْه فهو مُنَغِّصٌ . قال الشاعِرُ : وطَالَما نُغِّصُوا بالفَجْعِ ضَاحِيَةً * وطَالَ بالفَجْعِ والتَّنْغِيصِ ما طُرِقُوا وتَنَاغَصَتِ الإِبِلُ على الحَوْضِ : ازْدَحَمَتْ ، عن الكِسَائِيّ . * وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه : نَغَصَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَغْصاً : مَنَعَهُ نَصِيبَهُ من المَاءِ فحَالَ بَيْنَ إِبلِهِ وبَيْن أَنْ تَشْرَبَ . وأَنْغَصَه رَعْيَه كَذلِك ، وهذِه بالأَلِف . وقال ابنُ القَطَّاع : نَغَصَ عليه نَغْصاً : كَدَّر ، والتَّشْدِيدُ أَعَمّ . [ نفص ] : المِنْفاصُ ، بالكَسْرِ : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الضَّحِكِ كَذَا في التَّكْمِلَة ، وجَعَلَه في اللّسَان من وَصِفِ الرِّجَال ، ومثْلُه في بَعضِ نُسَخِ الصّحاح . والمِنْفَاصُ : البَوّالَةُ في الفِرَاشِ ، نقله الصَّاغَانيّ أَيضاً . والنَّفِيصُ ، كأَمِيرٍ : المَاءُ العَذْبُ ، ويُرْوَى بَيْتُ امْرِئ القيْسِ : مَنَابِتُه مِثْلُ السُّدُوسِ ولَوْنُهُ * كشَوْكِ السِّيَالِ فهو عَذْبٌ نَفِيصُ بالنُّونِ ، كَذَا قاله ابنُ بَرِّيّ ، وقد تقدّم في " ف ي ص " أَيضاً . وفي الحَدِيث : " مَوْتٌ كنُفَاص الغَنَمِ " هكذا وَرَدَ في رِوَايَة ( 1 ) . وفي الصحاح : قال الأَصْمَعِيّ : النُّفَاصُ كغُرَابٍ : دَاءٌ في الشَّاءِ تَنْفِصُ بابْوالِهَا ، أَي تَدْفَعُ دَفْعاً حَتَّى تَمُوتَ ، حَكَاهُ عنه أَبُو عُبَيْدٍ . والنُّفْصَةُ ، بالضَّمِّ : دُفْعَةٌ من الدَّمِ جَمْعُهَا نُفَصٌ ، كما في الصّحاح . قال : ومنه قَوْلُ الشَّاعِر ، وهو حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ : بَاكَرَها قانِصٌ يَسْعَى بطَاوِيَةٍ * تَرَى ( 2 ) الدِّمَاءَ على أَكْتَافِها نُفَصَا وعن ابن عَبَّاد : من المَجَازِ : : نَفَصَ بالكَلِمَة : أَتَى بها سَرِيعاً ، كأَنْفَصَ إِنْفَاصاً ، ونَصُّ التَّكْمِلَةِ كانْتَفَصَ بها . قلْتُ : وكَذلِك نَبَصَ ، كما سَبَقَ . عن أَبِي عَمْرٍو : نَافَصَهُ مُنَافَصَةً فنَفَصَهُ : قَال لَهُ : بُلْ وأَبُولُ فنَنْظُرَ أَيُّنَا أَبْعَدُ بَوْلاً ، وأَنْشَد : لَعَمرِي لقد نافَصْتَنِي فنَفَصْتَنِي * بِذِي مُشْفَتِرٍّ بَوْلُه مُتَشَتِّتُ وأَنْفصَ بالضَّحِكِ إِنْفَاصاً : أَكْثَرَ مِنْهُ ، كما في الصّحاح ، وكَذلِك أَنْزَقَ ، وزَهْزَقَ ، وهو قَوْلُ الفَرَّاءِ . وأَنفَصَتِ الشَّاةُ ببَوْلِهَا : أَخْرَجَتْهُ دُفْعَةً دُفْعَةً ، كما في الصّحاح . وقال غيرُهُ : وكذَلك النَّاقَةُ ، وهي مُنْفِصَةٌ ، إِذا

--> ( 1 ) في النهاية : والمشهور : كقعاس الغنم ، بالقاف . ( 2 ) عن الصحاح وبالأصل " ترمي " . ( 3 ) اللسان : " متفاوت " .